جلال الدين السيوطي
263
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ف : كان زيد ضاحكا مشبه عنده ب : جاء زيد ضاحكا ، وذهب الكوفيون إلى أنه انتصب على الحال ، ورد بوروده مضمرا ومعرفة وجامدا ، وأنه لا يستغنى عنه ، وليس ذلك شأن الحال ، واعترض بوقوعه جملة وظرفا ولا يقع المفعول كذلك ، وأجيب بالمنع ، بل تقع الجملة موقع المفعول نحو : قال زيد عمرو فاضل ، والمجرور نحو : مررت بزيد ، والظرف إذا توسع فيه . وجوز الجمهور رفع الاسمين بعد كان ، وأنكره الفراء ورد بالسماع قال : « 347 » - إذا متّ كان الناس صنفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع وقال : « 348 » - وليس منها شفاء الدّاء مبذول ثم اختلفوا في توجيه ذلك فالجمهور على أن في كان ضمير الشأن اسمها ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع نصب على الخبر ، ونقل عن الكسائي أن كان ملغاة ولا عمل لها ووافقه ابن الطراوة . والمتفق على عده من هذه الأفعال ثلاثة عشر ، ثمانية لا شرط لها وهي كان وأصبح وأضحى وأمسى وظل وبات وصار وليس ، وواحد شرطه أن يقع صلة ل : ما الظرفية وهي المصدرية المراد بها وبصلتها التوقيت وهو دام نحو : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [ مريم : 31 ] ، أي : مدة دوامي حيّا ، وأربعة شرطها تقدم نفي أو شبهه وهو النهي والدعاء ، وهي : زال ماضي يزال ، وانفك وبرح وفتئ ، والأربعة بمعنى واحد باتفاق النحويين ، وسواء كان النفي بحرف أو فعل أو اسم كقوله : « 349 » - لن تزالوا كذلكم ثم لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال
--> ( 347 ) - تقدم الشاهد برقم 188 في بحث « الضمير » . ( 348 ) - البيت من البسيط ، وهو لهشام بن عقبة في الأزهية ص 191 ، والأشباه والنظائر 5 / 85 ، 6 / 78 ، وتذكرة النحاة ص 141 ، 166 ، ولذي الرمة في شرح أبيات سيبويه 1 / 421 ، ولهشام أخي ذي الرمة في شرح شواهد المغني 2 / 704 ، والكتاب 1 / 71 ، 147 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 868 ، انظر المعجم المفصل 2 / 718 . ( 349 ) - البيت من الخفيف ، وهو للأعشى في ديوانه ص 63 ، وشرح شواهد المغني 2 / 684 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 68 ، وشرح الأشموني 3 / 548 ، 278 ، وشرح التصريح 2 / 320 ، ومغني اللبيب 2 / 284 ، والتاج ، مادة ( لنن ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 736 .